الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 313)

وما سمعنا بعد شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم والحافظ ابن عبد الهادي، وأصحابهم، ومن أخذ عنهم، كابن رجب، ومن في طبقتهم من أهل السنة، ممن اشتهر عنهم إنكار الشرك الذي عمت البلوى بوقوعه في هذه الأمة، فإنهم أبطلوا ما أبداه أهل الشرك من الشبهات، وبينوا إلحادهم في معنى الآيات المحكمات، وضلالهم عن التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه.
فبقيت مصنفاتهم في ذلك سلاحا للموحدين، على هؤلاء المشركين الملحدين، لكنها قبل ظهور شيخنا، رحمه الله تعالى، بهذه الدعوة، كانت مهجورة لا يلتفت إليها، ولا ينظر إلى ما فيها من الحجة والبيان، والدليل والبرهان، فلعموم الجهل أنزلوها منْزلة كتب البدع عند أهل السنة.
فلما من الله على شيخنا، رحمه الله بهذه الدعوة، صارت تلك الكتب مشهورة، وظهرت أنوار الحق، وزالت ظلمات الشرك بالحجج والبراهين، وطلب أهل التوحيد أدلته في مظانها، من كتب العلماء الأعلام، كتفسير أبى جعفر بن جرير، رحمه الله، وتفسير العماد بن كثير، وأمثالهما.
ففيها من بيان التوحيد، ونفي الشرك ما يشفي العليل ويروي الغليل، مما لا يجهله إلا من عميت بصيرته، وفسدت سريرته، وأشرب الشرك في قلبه، كأمثاله ممن مضى من أعداء الرسل، الذين كذبوهم، مع ظهور الآيات، والبراهين