الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 315)

شيخنا، رحمه الله تعالى، على قوله صلى الله عليه وسلم: ` من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله ` 1 إلى آخره، قال شيخنا: فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده، بل لا يحرم ماله ودمه، حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم دمه وماله ; فقال هذا المخذول الضال: واغوثاه من هذا الكلام!!.
فالجواب، أن نقول: إن من له أدنى مسكة من عقل، يعلم أن هذا الكلام هو معنى كلمة الإخلاص، مطابقة ووضعا؛ فإن الكلمة دلت بوضعها على شيئين، نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، نفيا عاما في حق كل معبود سوى الله، وهذا هو الركن الأول من ركني كلمة الإخلاص; الركن الثاني، قوله: إلا الله، فهو المخصوص بالإلهية دون كل ما سواه.
والركن الأول هو الذي منع مشركي قريش والعرب من التلفظ بها، لأنهم أهل اللغة، ويعرفون مدلول الكلام ; فلو تكلموا بها للزمهم أن يتركوا عبادة ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان، فتركوا التلفظ بما يلزمهم به من ترك دينهم، فلم ينفوا الإلهية عما كانوا يعبدونه من دون الله، فلذلك تركوا التلفظ بها.
وأما مشركو آخر هذه الأمة، فجهلوا معناها فتلفظوا بها، مع عدم نفيهم لما نفته من الشرك بعبادة الأوثان والأصنام،
__________
1 مسلم: الإيمان 23 , وأحمد 3/472 ,6/394.