الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 321)

تعلق قلبه ورغبته ورهبته بغيره؛ وهذا واضح بحمد الله لمن له بصيرة، ونهمة في معرفة ما بعث الله به رسوله، ودعا إليه من التوحيد والنهي عن الشرك.
ثم إن ابن منصور، قال قولا أبعد شيء من المعقول، تمويها على الطغام، وتضليلا للعوام، الذين لا يميزون ما فسد من الكلام، فقال: إن محمد بن عبد الوهاب، لم يعرف من معنى لا إله إلا الله، ما عرفه أبو جهل.
قلت: وهذا بعينه هو وصف القائل، لا يعدوه بلا ريب، كما قيل: رمتني بدائها وانسلت.
وأما من عرف منها ما عرفه أبو بكر الصديق، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، من معرفة معنى الكلمة نفيا وإثباتا، والقيام بها عملا وجهادا، فشيخنا رحمه الله تعالى قد كمل هذا المقام، الذي وفق الله له سادات الصحابة الكرام، ومن تبعهم من هذه الأمة، ممن دان بالإيمان والإسلام، ودعا إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وشهد لله بما شهد به لنفسه، في قوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [سورة آل عمران آية: 18] ، وأنكر دين أبي جهل أشد الإنكار، وجاهد الناس على تركه، كما جاهدهم سيد المرسلين.
وأما دين أبي جهل، فقد بينه الله في كتابه، فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [سورة الصافات