الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 324)

وتحقيق ما ذكرناه في هذا التعليق، وتقريره، يتبين ويظهر مما ذكره العلامة ابن القيم، رحمه الله، وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية: قال العلامة ابن القيم، رحمه الله، في `إغاثة اللهفان`: وما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور، ويلقي إليهم أن البناء والعكوف عليها، من محبة أصحاب القبور، من الأنبياء والصالحين، وأن الدعاء عندها مستجاب.
ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى الدعاء به، والإقسام على الله به، فإن شأن الله أعظم من أن يقسم أو يسأل بأحد من خلقه. فإذا تقرر ذلك عندهم، نقلهم منه إلى دعائه وعبادته، وسؤاله الشفاعة من دون الله، واتخاذ قبره وثنا تعلق عليه الستور، والقناديل ويطاف به ويستلم ويحج إليه، ويذبح عنده.
فإذا تقرر ذلك عندهم، نقلهم منه إلى دعاء الناس إلى عبادته، واتخاذه عيدا ومنسكا، ورأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم وأخراهم. وكل هذا مما قد علم بالاضطرار، من دين الإسلام: أنه مضاد لما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من تجريد التوحيد أن لا يعبد إلا الله.
فإذا تقرر ذلك عندهم، نقلهم منه إلى أن من نهى عن ذلك، فقد تنقص أهل الرتب العالية، وحطهم من منْزلتهم، وزعم أنه لا حرمة لهم ولا قدر، وغضب المشركون، واشمأزت قلوبهم، كما قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ