الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 339)

وقد بلغنا عنك، بعد ذلك أنك أبديت لأخدانك وجلسائك شيئا مما تقدمت الإشارة إليه، من السباب والقدح، لا سيما إذا خلوت بمن يعظمك، ويعتقد فيك، من أسافل الناس، وسقطهم الذين لا رغبة لهم فيما جاءت به الرسل، من معرفة الله، ومعرفة دينه وحقه، وما شرع من حقوق عباده المؤمنين.
وقد عرفت يا عبد الله أن من باح بمثل هذا، وأظهر ما انطوى عليه من سوء المعتقد، وطعن في شيء من مباني الإسلام، وأصول الإيمان، فدمه هدر، وقتله حتم.
وقد حكى ابن القيم رحمه الله تعالى، عن خمسمائة إمام من أئمة الإسلام، ومفاتيه العظام: أنهم كفروا من أنكر الاستواء، وزعم أنه بمعنى الاستيلاء، ومن جملتهم إمامك الشافعي رحمه الله، وجملة من أشياخه، كمالك وعبد الرحمن بن مهدي، والسفيانين، ومن أصحابه، أبو يعقوب البويطي والمزني، وبعدهم إمام الأئمة ابن خزيمة الشافعي، وابن سريج وخلق كثير.
وقولنا: إمامك الشافعي مجاراة للنسبة ومجرد الدعوى، وإلا فنحن نعلم أنك بمعزل عن طريقته في الأصول، وكثير من الفروع، كما هو معروف عند أهل العلم والمعرفة.
وأما تكفير من أجاز دعاء غير الله، والتوكل على سواه، واتخاذ الوسائط بين العباد وبين الله في قضاء حاجاتهم، وتفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وغير ذلك من أنواع عباداتهم،