الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 353)

سبيل التنَزل والمجاراة ; وإلا فنحن نعلم أنكم لا تذكرون هذا إلا على سبيل العيب، والمذمة والغيبة، لا عن ورع فيكم، ولا عن تحر للصواب وطلب للفقه لديكم.
بل أنتم، كما قال تعالى: {وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة آية: 62-63] .
وقد اشتهر أنكم في المزاحمة على الأموال المحرمة، أحمق من نعجة على حوض؛ وغالب ما في أيديكم من الأوقاف والريع، والمال، إنما وصل إليكم من جهة من لا يعرف الدعوة الإسلامية، وليست لهم ولاية شرعية، كرؤساء الأحساء - قبل المسلمين - من آل حميد، والأتراك وتجار البحر، الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، فكيف تلمزون بأمراء المسلمين، وهذا حالكم، وهذه مآكلكم؟!.
وما فرض من ذلك على الوجه الشرعي، فهو لا يباح، إلا لمن قام في وظيفة التدريس والإمامة بما شرع الله ورسوله، من دعاء الخلق إلى توحيده، ونهيهم عن الشرك، واتخاذ الأنداد معه، وقرر ما تعرف الرب به إلى عباده، من صفات كماله ونعوت جلاله، وأظهر مسبة من جحدها وألحد فيها، ونفى عن كتاب الله تحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين وزيغ الزائغين، وجرد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله