الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 354)

ولا المؤمنين وليجة.
ومن لم يكن هكذا، فهو غاش للمسلمين غير ناصح لهم، متشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور في انتصابه في المدارس والمساجد ; والعلم: معرفة الهدى بدليله، وإدراك الحكم على ما هو عليه في نفس الأمر ليس إلا.
وأما التزيي بالملابس، والتحلي بالمظاهر، والانتصاب في المدارس، من غير غيرة لدين الله، ولا نصرة لأوليائه، ولا مراغمة لأعدائه، ولا دعوة إلى سبيله، فما ذاك إلا حرفة الفارغين البطالين، الذين صحبوا الأماني، وقنعوا من الخلاق بالخسيس الفاني؛ وهذا لا يفيد إيمان الرجل، فضلا عن كونه عالما، فلا يباح - والحالة هذه - لمن كان هكذا، أن يحوز أوقافا قصد بها التقرب إلى الله، والإعانة على إظهار دينه، والتماس مرضاته، والدعوة إلى سبيله.
ومن أكل منها وهو مجانب لهذه الأوصاف، فقد أكل ما لا يحل له، وما لا يستحقه؛ وهذا يستفاد من قول الفقهاء: يشترط أن يكون الوقف على جهة بر، ولا يستحقه إلا من كان من أهل تلك الجهة ; وفي الحديث: ` إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله بغير حق، ليس له يوم القيامة إلا النار ` 1.
والأوقاف من مال الله؛ ولهذا عزل الخليفة المتوكل كل من يتهم بشيء من بدعة الجهمية، عن المساجد والقضاء،
__________
1 البخاري: الزكاة 1472 , ومسلم: الزكاة 1035 , والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع 2463 , والنسائي: الزكاة 2531 ,2601 ,2602 ,2603 , وأحمد 3/434 , والدارمي: الزكاة 1650 والرقاق 2750.