الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 372)

التعطيل، ونفي العلو والاستواء، والكلام وسائر الصفات، قد أخذها عن الجعد بن درهم؛ والجعد أخذها بالواسطة عن لبيد بن الأعصم اليهودي، الذي صنع السحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكانوا يخفون مقالتهم.
ومن أظهر شيئا من ذلك قتل، كما صنع خالد بن عبد الله القسري أمير واسط بالجعد بن درهم، فإنه ضحى به يوم العيد ; وقال على المنبر: `أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم؛ فإني مضح بالجعد بن درهم؛ إنه يزعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا` ثم نزل فذبحه. والجهم قتل أيضا لما ظهرت مقالته.
ثم لما كان في زمن الخليفة المأمون العباسي، ظهرت في الناس تلك المقالات، بواسطة بعض الوزراء والأمراء، وكثر الخوض، فصاح بهم أهل الإسلام من كل ناحية، وبدعوهم وفسقوهم وكفروهم ; وقال ابن المبارك الإمام الجليل من أكابر أهل السنة: `من لم يعرف أن الله فوق عرشه، بائن من خلقه، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا مقابر أهل الذمة، لئلا يتأذى به أهل الذمة من اليهود والنصارى`.
وقال الفضيل بن عياض، ويوسف بن أسباط: `الجهمية ليست من الثلاث والسبعين فرقة، التي افترقت إليها هذه الأمة`، يعني أنهم لا يدخلون في أهل القبلة. وقد صنفت التصانيف،