الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 374)

الشياطين عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
والكلام يستدعي بسطا طويلا؛ فعليك بكتب أهل السنة، واحذر كتب المبتدعة، فإنهم قد سودوها بالشبهات، والجهالات التي تلقوها عن أسلافهم وشيعهم.
وأما دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره، فإن أرادوا الحياة الدنيوية، فالنصوص والآثار والإجماع والحس يكذبه، قال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [سورة الزمر آية: 30] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [سورة الأنبياء آية: 34] . وقد قام أبو بكر في الناس يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم وقال: `أما بعد: فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا هذه الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً} [سورة آل عمران آية: 144] `.
وأما إن أراد الحياة البرزخية، كحياة الشهداء فللأنبياء منها أفضلها وأكملها، ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم منها الحظ الوافر، والنصيب الأكمل ; ولكنها لا تنفي الموت، ولا تمنع إطلاقه على النبي والشهيد; وأمر البرزخ لا يعلمه ولا يحيط به إلا الله تعالى الذي خلقه وقدره؛ والواجب علينا: الإيمان بما جاءت به الرسل، ولا نتكلف ولا نقول بغير علم؛ والحياة الأخروية بعد البعث والنشور أكمل مما قبلها، وأتم للسعداء والأشقياء.