الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 12 - ص: 375)

وأما دعواه أن العبادة هي السجود فقط، فهذا ليس بغريب عن مثل هذا الملحد؛ والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، قد فصلت أنواع العبادة تفصيلا، وقسمتها تقسيما، ونوعتها تنويعا، قال تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة آية: 1-2] إلى قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة البقرة آية: 5] ؛ وهل المهتدون والمفلحون إلا خواص عباد الله.
وقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [سورة البقرة آية: 177] إلى قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سورة البقرة آية: 177] ، فخصهم بالصدق والتقوى، وحصرها فيهم، لأن ما ذكر: رأس العبادة ; والإيمان: متضمن لما لم يذكر، مستلزم له، فلهذا حسن الحصر.
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [سورة البقرة آية: 83] إلى قوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [سورة البقرة آية: 43] ، فبدأ بذكر العبادة المجملة، ثم خص بعض الأفراد، تنبيها على الاهتمام، وأنها من أصول الدين،
ولئلا يتوهم السامع أن العبادة تخص بنوع دون ما ذكر، في قوله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} [سورة الأعراف آية: 170] ؛ ومعلوم أن إقام الصلاة داخل فيما قبله، لأنه آكد الأركان الإسلامية بعد الشهادتين، وكذلك قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] ؛ والاستعانة عبادة بالإجماع، وعطفها على ما قبلها