الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 102)

إلا من شاء الله من بقايا أهل الكتاب.
فأول دعوته صلى الله عليه وسلم رد الخلق إلى الله، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة، وهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، وهو أول دعوة الرسل، وأول الواجبات والفرائض.
وهذا هو أهم الأمور، وأوجبها على الخلق، كما في الحديث: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله 1. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يبعث عماله ويرسل رسائله إلى أهل الأرض ويدعوهم إلى هذا، يبدأ به قبل كل شيء؛ ولا يأمر بشيء من الأركان، إلا بعد التزامه ومعرفته، كما دل عليه حديث معاذ، لما بعثه إلى اليمن، وغيره من الأحاديث.
وقد حصل في الناس ما لا يخفى من الإعراض والإهمال، وعدم الرغبة والتنافس، فيما أوجبه الرب من توحيده، وفرضه على سائر عبيده؛ وقل الداعي إلى ذلك والمذكر به، والمعلم له، في القرى والبوادي.
والتساهل في هذه الأمور العظام يوجب للرعية أن يشب صغيرهم ويهرم كبيرهم على حالة جاهلية؛ والله سائلنا وسائلكم عن ذلك، كل بحسب قدرته وطوقه، والواجب مراعاة هذا الأصل، والقيام فيه، وبعث الدعاة إليه، وجعل أموال الله التي بأيديكم، آلة ووقاية وحماية وإعانة.
__________
1 الترمذي: الإيمان 2616 , وأحمد 5/231 ,5/237.