الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 115)

وأخرج البخاري في صحيحه، وغيره، من حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله فقال: إن مما أخاف عليكم من بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل يا رسول الله: أفيأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: ما شأنك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينْزل عليه.
قال فمسح عنه الرحضاء، فقال: أين السائل؟ وكأنه حمده، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل أو يلم، إلا آكلة الخضراء أكلت، حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت ورتعت; وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم، ما أعطى منه المسكين، واليتيم، وابن السبيل أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنه من يأخذه بغير حقه، كالذي يأكل ولا يشبع، فيكون شهيدا عليه يوم القيامة 1. انتهى.
فهذا مثل ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين فيه أن من جمع الدنيا أو طلبها من غير حلها، وصرفها في غير حقها، صارت عليه وبالا؛ ومن أجمل في طلبها وأخذها من حلها، وأدى حق الله فيها، ولم يشتغل بها عن طاعة مولاه، فإنها تكون في حقه نعمة وعطية، ولغيره محنة وبلية.
هذا وقد أعطاكم الله من أصناف نعمه ما تحبون، وصرف عنكم ما تكرهون، ابتلاء وامتحانا، لتعرفوا نعمه، وتشكروها قال تعالى {: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}
__________
1 البخاري: الزكاة 1465 , ومسلم: الزكاة 1052 , والنسائي: الزكاة 2581 , وابن ماجه: الفتن 3995 , وأحمد 3/7 ,3/21 ,3/91.