الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 132)

[رسالة الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى عبد الرحمن بن عبيد يخبره بعلمه عن الذين فضحتهم أعمالهم]
وله أيضا رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الرحمن بن حسن، إلى الأخ عبد الرحمن بن علي بن عبيد، وفقه الله، وحفظ عليه دينه ودنياه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فالخط وصل، وصلك الله إلى خير، وما ذكرت صار معلوما، وهؤلاء الذين {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [سورة الفتح آية: 11] ، قد فضحتهم أعمالهم، وكل من له بصيرة لا تخفى عليه حالهم، كما قيل:
وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل؟
وأما من عميت بصيرته، وفسدت سريرته، واستعبده هواه، وركن إلى دنياه، ولعب بقلبه الرياسة والجاه، وخدعته الدنيا بغرورها، وختلته بآمالها، وصار لنفسه من سعيه حظ، ولهواه نصيب، وللشيطان منه نصيب، ولأرباب الدنيا منه نصيب، ولمخدومه منه نصيب، ولمطاعه من الخلق نصيب، فإنها تتلاعب به إراداته، من كل واد من أودية الهلاك، وهو لا يشعر.
فهذا كالأعمى، يتبع قائده ولا يرى الأمر على ما هو عليه، فكان عدم التصور من عدم البصيرة، وربما اعتقد النافع ضارا وبالعكس، نسأل الله العافية، وحسبنا الله ونعم الوكيل.