الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 145)

بالعبادة، وهو دين الرسل الذي بعثوا به إلى العالمين، وهو مبدأ دعوتهم لأممهم، وهو معنى كلمة الإخلاص، شهادة أن لا إله إلا الله، فإن مدلولها نفي الشرك في العبادة، والبراءة منه، وإخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمر آية: 2-3] .
وقد بين الله سبحانه معنى هذه الكلمة، في كثير من الآيات المحكمات، قال تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} [سورة الزخرف آية: 26] . فهذا معنى `لا إله`وقوله: إِلاّ الَّذِي فَطَرَنِي [سورة الزخرف آية: 27] ، فهو معنى `إلا الله`ثم قال تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [سورة الزخرف آية: 28] ، وهي: {لا إله إلا الله} .
وقد عبر عنها بمعناها، من النفي والإثبات، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة آية: 5] فالآيات في بيان توحيد العبادة، أكثر من أن تحصر.
وهذا التوحيد هو الذي جحدته الأمم المكذبة للرسل، كما قال تعالى، عن قوم هود: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} [سورة الأعراف آية: 70] .
وجحده مشركو العرب، ومن ضاهاهم من مشركي هذه الأمة، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ