الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 146)

رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [سورة إبراهيم آية: 9] .
وأما مشركوا العرب، فأخبر الله عنهم أنهم قالوا {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاّ اخْتِلاقٌ} [سورة ص آية: 5-6-7] .
واحتج عليهم تعالى بما أقروا به من توحيد الربوبية، فإنه من أقوى الحجج عليهم فيما جحدوه من توحيد الإلهية، كما قال تعالى {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [سورة يونس آية: 31] إلى قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة يونس آية: 31] .
وأكثر الناس في هذه الأزمنة وقبلها، وقع منهم ما وقع من أولئك المشركين، وهم يقرؤون القرآن، فعموا وصموا عن هذا التوحيد وأدلته، التي هي أبين في قلب المؤمن من الشمس في وقت الظهيرة.
فيا من يدعي معرفة هذا التوحيد، اعرف هذه النعمة وقدرها، فإنها أعظم نعمة أنعم الله بها على من عرفها وأحبها وقبلها، وعمل بها ولزمها; فقابلوها بالشكر، ولا تكفروها بالإعراض عنها، واحذروا أن يصدكم الشيطان عن ذلك.