الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 147)

واعلموا أنه: قد غلط في هذا طوائف، لهم علوم وزهد، وورع وعبادة، فما حصل لهم من العلم إلا القشور، وقلدوا أسلافا {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة المائدة آية: 77] .
فيا لها من مصيبة ما أعظمها! وخسارة ما أكبرها! فلا حول ولا قوة إلا بالله. واحذروا النفوس الأمارة بالسوء، وفتنة الدنيا والهوى؛ فإن الأكثر قد افتتن بذلك، وظنوا أنهم قد سلموا وما سلموا، وتمنوا النجاة؛ والتمني رأس مال المفلس، نعوذ بالله من سخطه وعقابه.
وأنت ترى أكثر الناس معبوده دنياه، لها يوالي وعليها يعادي، ولها يحب ويبغض، ويقرب ويبعد، قد اشتغل بها عما خلق لأجله، يبتهج بها ويفرح.
وقد ذم الله تعالى ذلك، كما قال تعالى {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} عند ذكره قارون {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص آية: 76-77] ، والصحيح: أنه الإيمان، والعمل الصالح.
والإسلام والقرآن هما النعمتان العظيمتان، والفرح بهما محمود، ومحبوب إلى الله، قد أوجبه على عباده المؤمنين، كما قال تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس آية: 58] ، فسر الأول بالإسلام، والثاني بالقرآن.