الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 162)

التفسير، وأقوال السلف في المعنى، والأحاديث الصحيحة.
سافر إلى البصرة ثم إلى الإحساء والحرمين، لعله أن يجد من يساعده على ما عرف من دين الإسلام، فلم يجد أحدا; كلهم قد استحسن العوائد، وما كان عليه غالب الناس في هذه القرون المتأخرة إلى منتصف القرن الثاني عشر.
ولا يعرف أن أحدا دعا فيها إلى توحيد العبادة، أو أنكر الشرك المنافي له; بل قد ظنوا جواز ذلك أو استحبابه، وذلك قد عمت به البلوى من عبادة الطواغيت، والقبور والجن، والأشجار والأحجار، في جميع القرى والأمصار، والبوادي وغيرهم، فما زالوا كذلك إلى القرن الثاني عشر.
فرحم الله كثيرا من هذه الأمة بظهور شيخ الإسلام: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، وكان قد عزم وهو بمكة أن يصل الشام مع الحاج، فعاقه عنهم عائق، فقدم المدينة فأقام بها، ثم إن العليم الحكيم رده إلى نجد، رحمة لمن أراد أن يرحمه بمن يؤيه وينصره. وقدم على أبيه وصنوه وأهله ببلد حريملاء، فبادأهم بالدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك، والبراءة منه ومن أهله، وبين لهم الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وكلام السلف والعلماء، رحمهم الله، فقبل منه من قبل وهم الأقلون.
وأما الملأ والكبراء الظلمة الفسقة، فكرهوا دعوته، فخافهم على نفسه، وأتى العيينة وأظهر الدعوة بها، وقبل منه