الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 163)

كثير منهم، حتى رئيسهم عثمان بن حمد بن معمر. ثم إن أهل الأحساء - وهم خاصة العلماء - أنكروا دعوته، وكتبوا شبهات تنبئ عن جهلهم وضلالهم، وأغروا به شيخ بني خالد، وكتبوا لابن معمر أنه يقتل هذا الشيخ أو يطرده، فما تحمل مخالفته فنفاه من بلده إلى الدرعية.
فتلقاه محمد بن سعود، رحمه الله، بالقبول وبايعه على أن يمنعه مما يمنع منه أهله وولده، وهذه أيضا نعمة عظيمة، كون الله أتاح له من ينصره ويؤويه، والذي أقوى من ابن سعود وأكثر لم يحصل منه ذلك، وصبر محمد على عداوة الأدنى والأقصى، أهل نجد والملوك من كل جهة.
وبادأهم دهام ابن دواس بالحرب، فهجم على الدرعية على غرة من أهلها، وقتل أولاد محمد، فيصل وسعود، فما زاد محمد إلا قوة وصلابة في دينه، رحمه الله، على ضعف منه وقلة في العدد والعدة، وكثرة من عددهم، وذلك من نعمة الله وآياته علينا وعليكم; فرحم الله هذا الشيخ، الذي أقامه الله مقام رسله وأنبيائه، في الدعوة إلى دينه، ورحم الله من آواه ونصره، فلله الحمد على ذلك.
وفيما جرى من ابن سعود، شبه بما جرى من الأنصار في بيعة العقبة; ثم إن أهل نجد وبني خالد وأهل العراق والأشراف، والبوادي والقرى، تجردوا لعداوة هذا الشيخ، ومن آواه ونصره، وأقبلوا على حربهم بحدهم وحديدهم، وكثرة جنودهم وكيدهم.