الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 168)

رسله {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [سورة مريم آية: 59ي] .
وقد عرفتم ما حصل من التفريط والإضاعة في أصل الإسلام، حتى تلاعب الشيطان في كثير من الناس، وأخرجهم عنه بأمور وأحداث تنافي حقيقته، وتناقض مقصوده.
من ذلك: ترك التمسك بما كان عليه صدر هذه الأمة وأئمتها، من إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال التي وصف الرب بها نفسه، ووصفه بها نبيه، وتعرف بهما إلى عباده، والرغبة عن هذا إلى ما أحدثه المتكلمون ومن أخذ عنهم، من نفي حقائق الصفات، وسلب ما دلت عليه، كمن ينكر حقيقة استواء الله على عرشه، وعلوه بذاته على جميع مخلوقاته، كما أنكره جهم ومن تبعه.
وكذلك: إنكار تكليمه تعالى لنبيه موسى عليه السلام، وأنه تكلم بالقرآن العظيم، وسمعه من الروح الأمين، وزعم أن القرآن الذي نزل به جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم مخلوق، أو أنه عبارة عما في نفس الباري، وأن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه.
فإن هذه الأقوال تخرج بصاحبها إلى أودية الهلاك والضلال، وتحول بينه وبين الإسلام، كما قرره أكابر الأئمة من الأعلام. والواجب في هذا أن يوصف الله بما وصف به