الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 226)

الملك على الصلاح، وكن أمينا على ما ائتمنك الله عليه; واعلم أن وراءك عقبة كؤودا، ومقاما يشيب منه المولود، وخطبا فظيعا، وحسابا يحصي دقيقا.
فكيف بك، إذا نادى المنادي: أين الظلمة وأعوان الظلمة؟ أم كيف بك إذا غلت يداك إلى عنقك؟ أم كيف بك إذا زل بك الجسر المنصوب على شفير جهنم؟ أم كيف بك إذا أسأت نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أمته؟ ولم ترحم الضعيف، وتوفر عليه حقه المفروض، بل الواقع منك وأعوانك غير ذلك، أعاذك الله من ذلك; وقد علمت أن الله تعالى بدأ بهم في آية الصدقة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ابدؤوا بما بدأ الله به، وفي الحديث إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم 1. فإذا كان الفقير والمسكين ممنوعا، وطالب العلم محروما، والضعيف مظلوما ما بالنا لا نخذل، وأعداؤنا لا تنصر علينا، ونحن ساعون في الخذلان، فاعلون لما يغضب الملك الديان؟
إذا كان عون الله للعبد ناصرا ... تهيأ له من كل شيء مراده
وإن لم يكن عون من الله للفتى ... فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
وقد شاهدنا الضعفاء فيما مضى، متضرعين لك بالدعاء، فلما منعوا حقوقهم، انقلب الدعاء عليك، فكانوا كعصا موسى في الانقلاب؛ فإذا منعت جند الليل حقوقهم، فأنى يقوم لك جند؟ وإذا ظلمت الضعفاء، وتظلمت عليهم
__________
1 البخاري: الجهاد والسير 2896 , وأحمد 1/173.