الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 234)

في دنياهم، ولم يخافوا ربهم ومولاهم، والناس فيها بين قائل للإثم، وآكل للسحت.
فالمبيح قال الإثم، والفاعل آكل السحت، والساكت عن الإنكار ترك الأمر؛ ولم يسلم من إثمها إلا من شاء الله، وهم قليل؛ وهي مسألة قلب الدين، التي يسمونها `التصحيح`، وهو الربا الظاهر الصريح.
فأما أدلة تحريم الربا فلا تخفى، ولكن صنع لهم الشيطان هذه الحيلة، مخادعة لله وتلاعبا بدينه. وعليك أن تعلم أن ربا أهل الجاهلية، الذي أبطله الإسلام، هو: أنه إذا حل الدين على الغريم، قال الدائن: إما أن تقضي، وإما أن تربي; فإما أن يوفيه في الحال، وإلا زاد له في الدين، وأجله عليه بأجل متأخر، وهذا هو عين فعل المفسدين.
فإنه إذا حل دين أحدهم، كعشرة مثلا، قال الدائن: أعطني عشرتي; فيقول: ليست عندي; فيقول: تعال أسلمها عليك بألف وزنة مثلا، ثم ردها علي، فيذهب التاجر إلى منْزله، ويخرج عشرة ريالات من ماله، ويقول: أسلمتها عليك بألف وزنة، فيقول: قبلت; ويأخذها بيده ثم يلقيها على حصير المحتال.
أو يقول: اذهب بها وادفعها إلى وكيلنا فلان، وقد جعله يرقبه عند الباب، أو يذهب بها إلى منْزله، وهو يعلم أنه يردها إليه بأعيانها; ولذلك أنه لو يخرج منها ريالا واحد، خبثت النفس، وتغيرت المعاملة؛ فإذا رجعت العشرة