الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 289)

محاسبا أشد محاسبة من الشريك لشريكه، فإذا حاسب العبد نفسه، وعرض أقواله وأفعاله وأعماله على كتاب الله، وما شرعه وأمر به، فما وافق الكتاب والسنة عمل به، وما خالفهما نبذه وراء ظهره، فهذا هو التقي حقيقة، فإذا حصل من أهل الإسلام الإقبال على الله والتوبة إليه، والرجوع والإنابة إليه، كما أمرهم الله بذلك، كانت العاقبة الحميدة، والحياة السعيدة، عائدة لهم.
والله تبارك وتعالى ينْزل العباد منه، حيث أنزلوه من أنفسهم، فمن عظم أمر الله وأطاعه، واجتنب مناهيه، وخافه في سره وعلانيته رضي الله عنه وأرضاه، ومن خالف أمره وارتكب نهيه، وقدم هواه على طاعة مولاه، انتقم منه وأقصاه؛ وكما تدين تدان، جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد.
فالواجب على من أبصر عيب نفسه، أن يتدارك هفواته، وفرطاته ومهلكاته، وأن يقبل على دين الله، الذي خلقه لأجله، وتعبده به، وجعل النجاة والسعادة معلقة بحصوله، محبة وقبولا، وتعلما وعلما وعملا؛ وأن يحب في الله ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله، ويقدم ويؤخر لله.
ففي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله، وقال: وهل الدين إلا الحب والبغض في الله.