الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 292)

فدل هذا الأثر على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من حقوق لا إله إلا الله، بل هي من أشرف مقامات الدين وفرائضه، التي افترضها الله على عباده المؤمنين.
وفي الحديث أيضا: إن المعصية إذا خفيت لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تغير ضرت العامة، وليس معناه أنها تظهر في الأسواق، وتشتهر علانية، بل إذا تحدث الناس بها، وفشا القول فيها بينهم، فهذا من ظهورها، كما ذكر ذلك العلماء، رحمهم الله تعالى.
ومعلوم أن المعاصي لها شؤم، حتى على البهائم، قال مجاهد، رحمه الله تعالى، على قوله تعالى: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة آية: 159] ، قال: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم، إذا أجدبت الأرض، وأمسك المطر; تقول: هذا شؤم بني آدم، وقال عكرمة، رحمه الله تعالى: إن دواب الأرض، وهوامها، حتى الخنافس والعقارب، تلعن عصاة بني آدم، يقولون: منعنا القطر بذنوبهم.
ومن ظن أن هذه الأحاديث في قوم كانوا فبانوا، وأن من بعدهم لا يتناولهم هذا الوعيد الشديد، ولا يدخل تحت حكمه، أو أنه معذور، أو أن الزمان قد صلح ولا حاجة إلى ذلك، فهو والله المغرور الجهول، الظالم لنفسه.
وأكثر الناس إلا ما شاء الله، اعتاد قلبه المداهنة، وعدم