الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 315)

المرسلين، لأن الله بعثه على حين فترة من الرسل، وبقايا من الأمم، فصدع بما أوحي إليه من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سواه، من الأوثان والأصنام، التي هي غالب معبودات الخلق.
فعارضه وصده عما جاء به الملأ والرؤساء، لأن ما جاء به قد خالف عاداتهم ومألوفاتهم التي نشؤوا عليها، وعز تخلصهم منها.
فلم يبال بمن خالفه، بل دعا إلى الله سرا وجهارا، ليلا ونهارا، وتبعه من تبعه على ذلك، وهم أفراد من الناس؛ وأخذ في الدعوة سنين يدعو إلى التوحيد، وينذر عن الشرك والتنديد، وهم مع ذلك- أعني الملأ والرؤساء- يكافحون بالعداوة، وينفرون عنه ويحشدون عليه الأعداء ويؤلبون.
فأظهره الله على كافة من ناوأه، وذلك بعد ما أمر بالهجرة، هاجر إلى المدينة، فأواه ونصره الأنصار، وهم الأوس والخزرج، وعاهدوه وعاقدوه، على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم، فجرد عزم الجهاد، وقاتل من أبى عن قبول ما جاء به.
أخذ على ذلك عشر سنين، يقاتل من عصاه بمن أطاعه، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وظهر نور الرسالة، وعم الأقطار البادي منهم والحاضر، فلم يقبضه الله إليه حتى أكمل له ولأمته الدين، وبلغ البلاغ المبين، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين.