الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 317)

آخر هذا الزمان، في القرن الثاني عشر، بظهور من دعا إلى ما دعت إليه الرسل، وهو: شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الجنة بمنه وكرمه؛ لأنه خرج في زمن فترة من أهل العلم، تشبه الفترة التي بين الرسل، فدعا إلى الله، وبصر الخلق بحقيقة ما خلقوا له من إخلاص العبادة لله، وترك عبادة ما سواه، الذي هو أول مدلول شهادة أن لا إله إلا الله فجد واجتهد، وأعلن بالدعوة.
فعارضه من عارضه، ممن استهوتهم الشياطين، واجتالتهم عن فطرهم التي فطروا عليها، فقام في رد ما جاء به علماء السوء، بشبهات وضلالات أوهن من بيت العنكبوت، واستعانوا بملأ هم من الرؤساء والأمراء، فجدوا في إطفاء نور الله، فأبى الله إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته.
وأنتم- ولله الحمد- يبلغنا عنكم من القيام لله، والدعوة إلى دينه، ونصرة من دان به، ما يسرنا، ولكن الداعي إلى الله لا بد أن يسلك الطريقة الوسط، التي هي هدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين، وأن يتخلق بالأخلاق المرضية، من العلم والبصيرة، والحلم والرفق، واللطف واللين، وعدم التعنيف.
بل يكون جل مقصوده ومرامه أن يدخل الناس في هذا