الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 14 - ص: 324)
وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: يا أيّها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا أخذتهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم، واعلموا: أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يقطع رزقا، ولا يقرب أجلا.
وروى الإمام أحمد، عن جرير مرفوعا: ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي، هم أعز منه وأمنع لم يغيروا عليه، إلا أصابهم الله بعذاب من عنده 1 وقال تعالى: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَار} ُ [سورة المائدة آية: 63] .
قال ابن النحاس: دلت الآية على أن تارك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كمرتكبه، والآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما قاله القرطبي: وتالله إنهم لأهل لكل توبيخ، فأنى يصلح الناس والعلماء فاسدون؟ أم كيف تعظمون المعصية في قلوب الجاهلين، والعلماء بأفعالهم وأقوالهم لم ينهوهم عنها؟ أم كيف يرغب في الطاعة، والعلماء لا يأتونها؟ أم كيف يتركون البدع والعلماء يرونها فلا ينكرونها؟ إلى أن قال:
وأما في زماننا هذا؛ فقد قيد الطمع ألسن العلماء فسكتوا، إذ لم تساعد أقوالهم أفعالهم، ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم، فإذا نظرنا إلى فساد الرعية، وجدنا سببه فساد الملوك؛ وإذا نظرنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء
__________
1 أبو داود: الملاحم 4339 , وابن ماجه: الفتن 4009 , وأحمد 4/363.
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)