الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 14 - ص: 326)

المنكر بين ظهرانيهم فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الخاصة والعامة 1.
وفي حديث أبي ثعلبة مرفوعا: ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا أو هوى متبعا، ودنيا موثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما، الصابر فيها على دينه، كالقابض على الجمر، للعامل فيه أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله، قلنا: أمنا أو منهم؟ قال: بل منكم حسنه الترمذي.
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي 2 وفي لفظ: إذا فسد الناس.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة الشهوات والشبهات، وحذر من فتنة الدنيا وفتنة النساء، كما روى الإمام أحمد رحمه الله، عن أبي برزة مرفوعا: إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الفتن 3 وفي لفظ `الهوى`.
فهاتان الفتنتان بهما أصبح أكثر الناس متقاطعين متباغضين متنافسين، متحاسدين، بعد أن كانوا متحابين متواصلين، فتنة بعض الخلق بالدنيا وزينتها، فلها يطلبون، ولها يرضون، ويسخطون، وعليها يوالون ويعادون، وهل
__________
1 أحمد 4/192.
2 الترمذي: الإيمان 2630.
3 أحمد 4/420.