الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 16 - ص: 372)

وقد كان، رحمه الله، شجاعا في الحروب، محببا إليه الجهاد في صغره وكبره، بحيث إنه لم يتخلف في جميع المغازي، والحج، ويغزو معه بجملة من العلماء من أهل الدرعية، وأهل النواحي، ويستخلف في الدرعية أحد بنيه.
وكثيرا ما يستخلف ابنه عبد الله، ويغزو معه بنوه، وإخوته وبنو عمه عبد الله؛ وكل واحد من هؤلاء، معه دولة عظيمة من الخيل والركاب، والخيام والرجال، في الجهاد وبذل الاجتهاد. وفتح أكثر البلاد في أيام أبيه وبعد موته، وأعطي السعادة في مغازيه، ولا يعلم أنه هزم له راية، بل نصر بالرعب الذي ليس له نهاية، وكل أيامه مواسم، ومغازيه مغانم. وقد قذف الله الرعب في قلوب أعدائه؛ فإذا سمعوا بمغزاه ومعداه، هرب كل منهم، وترك أباه وأخاه، وما حواه.
رفع رايات التوحيد، فيما وراء الحرة وعمان، وشيد قصرا على حدود مسقط، ألف قدم فوق البحر، واجتاز إلى حوران والكرك، فوصل إلى أبواب الشام وفلسطين، وأرسل إلى الولاة هناك يدعوهم إلى توحيد الله.
ويأمر جنوده بالصبر في مواطن اللقاء ويزجرهم عن العجب بالكثرة، والزيادة في النفوس، الذي هو سبب الفشل والهزيمة، ويزجرهم عن الغلول.