الفقه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية




الدرر السنية في الأجوبة النجدية

(ج: 16 - ص: 373)

وإذا صلى الصبح ركب بالمسلمين، وضجوا بالتكبير، وأغاروا؛ فتظلم الأرض والسماء من إثارة النقع؛ فيغيب الذهن في تلك الساعة، ويوقن المسلمون بالنصر. فيوقع الله بأسه فيمن قصدته تلك الجنود؛ فلا يرفع السيف إلا عمن لم يبلغه الحلم، أو امرأة أو شيخ كبير، وتؤخذ جميع الأموال. ثم يرحل عن مغارة القوم، بجميع تلك الغنائم، مع البادي والحاضر، وينْزل قريبا منها على بعض الموارد، فتعزل الأخماس، وتباع الغنائم بدراهم، وتقسم على جميع الغزو، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه.
وأما جنوده، ومماليكه، وخيله ومدافعه، فلا يحصيها العد، ولا يبلغها الحصر والحد. وكان يرسل لقبض زكاة السائمة من بوادي جزيرة العرب، مما وراء الحرمين، وعمان واليمن، والعراق والشام، وما بين ذلك من بوادي نجد، بضعا وسبعين عاملا، مع كل عامل طائفة. فما تجبيه تلك العوامل، ويجبى إلى الدرعية من أموال البحرين والقطيف، وعمان واليمن، والحجاز وتهامة، وغير ذلك، وزكاة ثمار نجد وعروضها، لا يستطيع أحد عده; وما ينقل من الأخماس والغنائم أضعاف ذلك، وما يدفع للوفود وفقراء البلدان من الصدقات، ألوف مؤلفة.