الدرر السنية في الأجوبة النجدية
الدرر السنية في الأجوبة النجدية
(ج: 2 - ص: 193)
غيرهما; فإن الدعاء عبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع، ولو كان هذا من العبادة، لَسَنَّهُ رسولُ الله (، ولكان أصحابه أعلم بذلك وأتبع له.
وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} الآية [سورة النساء آية: 64] ، فإتيانهم له (للاستغفار مخصوص بوجوده في الدنيا، ولهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، مع شدة احتياجهم وكثرة مدلهماتهم، وهم أعلم بمعاني كتاب الله وسنة رسوله، وأحرص اتباعا لملته من غيرهم; بل كانوا ينهون عنه، وعن الوقوف عند القبر للدعاء عنده; منهم الإمام مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعي; وهم من خير القرون التي قد نص (عليها في قوله: ` خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ` 1 قال عمران: لا أدري أذكر اثنين أو ثلاثة بعد قرنه، رواه البخاري في صحيحه.
الثالث: أنهم زعموا أنه دليل للوسيلة إلى الله تعالى بغير محمد (، فلا دليل فيه أصلا، لأنهم صرحوا بأنه لا يقاس مع فارق، فلا يجوز لنا أن نقول: اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك برسولك نوح، يا رسول الله، يا نوح، إلى آخره، ولا أن نقول: اللهم إنا نسألك، ونتوجه إليك بخليلك إبراهيم، إلى آخره، ولا أن نقول: بكليمك موسى، ولا بروحك عيسى.
__________
1 البخاري: الشهادات (2651) , ومسلم: فضائل الصحابة (2535) , والترمذي: الفتن (2221) , والنسائي: الأيمان والنذور (3809) , وأحمد (4/427 ,4/436) .
- المجلد الأول: (كتاب العقائد)
- المجلد الثاني: (كتاب التوحيد)
- المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات)
- المجلد الرابع: (القسم الأول من كتاب العبادات)
- المجلد الخامس: (القسم الثاني من كتاب العبادات)
- المجلد السادس: (كتاب البيع)
- المجلد السابع: (من كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار)
- المجلد الثامن: (القسم الأول من: كتاب الجهاد)
- المجلد التاسع: (القسم الثاني من: كتاب الجهاد، وأول كتاب حكم المرتد)
- المجلد العاشر: (القسم الأخير من كتاب حكم المرتد)
- المجلد الحادي عشر: (القسم الأول من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثاني عشر: (القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود)
- المجلد الثالث عشر: (تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم)
- المجلد الرابع عشر: (كتاب النصائح)
- المجلد الخامس عشر: (القسم الأول من البيان الواضح وأنبل النصائح عن ارتكاب الفضائح)
- المجلد السادس عشر: (القسم الثاني من البيان الواضح، وتراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة)