الفقه

فتاوى اللجنة الدائمة - 1




فتاوى اللجنة الدائمة - 1

(ج: 26 - ص: 128)

ثانيا: الواجب على المسلم إذا وقع بينه وبن أخيه شحناء: أن يذهب إليه، ويسلم عليه، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما، فإن في ذلك- أجرا عظيما، وسلامة من الإثم، فقد أخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه (¬1) » وفي (صحيح مسلم) وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعرض الأعمال في كل خميس واثنين، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا (¬2) » وإذا غلب على ظن المعتدى عليه بالسب والإيذاء أن مصالحة المعتدي تزيد في شره- وأذاه تركه اتقاء فحشه، وحفظا لكرامته، وبعدا عن الشر ودواعيه.
ثالثا: ينبغي للمسلمين أن يسعوا لإصلاح ذات البين، لا سيما بين المتخاصمين، فيرغبوهم في الصلح ويبينوا لهم فضل العفو، وما فيه من الثواب الجزيل، قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (¬3)
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الأدب (6075) ، سنن أبو داود الأدب (4913) ، مسند أحمد بن حنبل (4/328) .
(¬2) مالك في (الموطأ) 2 / 908، وأحمد 2 / 268، 329، 389، 400، 465، والبخاري في (الأدب المفرد) ص / 148-149، برقم (411) ، ومسلم 4 / 1987 - 1988 برقم (2565) ، وأبو داود 5 / 216 برقم (4916) ، والترمذي 4 / 373 برقم (2023) ، وابن ماجه 1 / 553 برقم (1740)
(¬3) سورة الشورى الآية 40